ابن كثير

137

البداية والنهاية

بالمسرورية فقايض منها لابن الشريشي إلى الرباط الناصري ، فدرس به في هذا اليوم وحضر عنده القاضي جلال الدين ، ودرس بعده ابن الشريشي بالمسرورية وحضر عنده الناس أيضا . وفيه عادت التجريدة اليمنية وقد فقد منهم خلق كثير من الغلمان وغيرهم ، فحبس مقدمهم الكبير ركن الدين بيبرس لسوء سيرته فيهم ( 1 ) . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ إبراهيم الصباح وهو إبراهيم بن منير البعلبكي ، كان مشهورا بالصلاح مقيما بالمأذنة الشرقية ، توفي ليلة الأربعاء مستهل المحرم ودفن بالباب الصغير ، وكانت جنازته حافلة ، حمله الناس على رؤوس الأصابع ، وكان ملازما لمجلس الشيخ تقي الدين بن تيمية . إبراهيم الموله الذي يقال له القميني لاقامته بالقمامين خارج باب شرقي ، وربما كاشف بعض العوام ، ومع هذا لم يكن من أهل الصلاة ، وقد استتابه الشيخ تقي الدين بن تيمية وضربه على ترك الصلوات ومخالطة القاذورات ، وجمع النساء والرجال حوله في الأماكن النجسة . توفي كهلا في هذا الشهر . الشيخ عفيف الدين محمد بن عمر بن عثمان بن عمر الصقلي ثم الدمشقي ، إمام مسجد الرأس ، آخر من حدث عن ابن الصلاح ببعض سنن البيهقي ، سمعنا عليه شيئا منها ، توفي في صفر . الشيخ الصالح العابد الزاهد الناسك عبد الله بن موسى بن أحمد الجزري ، الذي كان مقيما [ بزاوية ] ( 2 ) أبي بكر من جامع

--> ( 1 ) تقدم أن الملك المؤيد أثار في وجه الجيش الصعوبات ، فوجدوا مشقة عظيمة من العطش والجوع فانتشروا ينهبون ما يجدونه في أيدي الناس ، وخرجوا إلى جبل صبر فتخطف أهله جمالهم وغلمانهم ورموا عليهم بالمقاليع . . مما جعلهم يقبضون على نائب المملكة ويوسطونه في تهامة وقد علقوه في شجرة . . ( المختصر في أخبار البشر 4 / 94 كنز الدرر 9 / 318 السلوك 2 / 259 ) . ( 2 ) بياض بالأصل ، اختل بسببه المعنى ، ولعل ما أثبتناه قريب من الصحة والصواب .